[] قال الحافظ السيوطي: قوله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون» ، أي الآخرون زمانا ، الأولون منزلة ، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية ، فهي سابقة لهم في الآخرة ، بأنهم أول من يحشروا ، وأول من يحاسب ، وأول من يقضى بينهم ، وأول من يدخل الجنة.
وقيل: المراد بالسبق إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل ، وهو يوم الجمعة ، وقيل المراد به السبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا: سَمِعْنا وَعَصَيْنا 2: 93 ، والأول أقوى. «بيد» بموحدة ثم تحتية ساكنه مثل «غير» وزنا ، ومعنى ، وإعرابا ، وبه جزم الخليل والكسائي ، ورجحه ابن سيدة.
وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعيّ رحمه الله ، عن الربيع ، عنه ، أن معنى «بيد» من أجل ، وكذا ذكره ابن حبان والبغوي ، عن المزني عن الشافعيّ ، وقد استبعده القاضي عياض ، ولا بعد فيه.
والمعنى إنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة ، مع تأخرنا في الزمان ، بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم. ويشهد لهم ما في (فوائد المقري) بلفظ: نحن الآخرون في الدنيا ، ونحن أول من يدخل الجنة ، لأنهم أورثوا الكتاب من قبلنا. وقال الراويّ: هي بمعنى «على» أو «مع» .
قال القرطبي: إن كانت بمعنى «غير» فنصب على الاستثناء ، وإن كانت بمعنى «مع» ، فنصب على الظرف ، وقال الطيبي: هي للاستثناء ، وهي من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم. «أنهم أوتوا الكتاب قبلنا» اللام للجنس ، والمراد التوراة والإنجيل: «و أوتيناه» المراد الكتاب ، مرادا به القرآن ، «و هذا اليوم الّذي كتب الله عليهم» ، أي فرض عليهم تعظيمه ، «فاختلفوا فيه» ، قال ابن بطال: ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه ، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن ، وإنما يدل والله تعالى أعلم على أنه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل على اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم ، فاختلفوا في أي الأيام هو ، ولم يهتدوا ليوم الجمعة.
وقال النووي: يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا ، هل يلزم تعيينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر ، فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا. وقد روى ابن أبي حاتم عن السدّي ، في قوله تعالى: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ 16: 124 ، قال: إن الله فرض على اليهود يوم الجمعة فأبوا وقالوا: يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا ، فجعله عليهم.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «اليهود غدا والنصارى بعد غد» ، قال القرطبي «غدا» منصوب على الظروف ، وهو متعلق بمحذوف تقديره: اليهود يعظمون غدا وكذا بعد غد ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة ، وقدر ابن مالك تقييد اليهود غدا. (حاشية الحافظ السيوطي على سنن النسائي) : 3/ 95 - 96 ، كتاب الجمعة ، باب إيجاب الجمعة ، حديث رقم (1366) .
وقال الإمام السندي: قوله صلى الله عليه وسلّم: «نحن الآخرون السابقون» ، أي الآخرون زمانا في الدنيا ، الأولون منزلة وكرامة يوم القيامة ، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية ، فهي سابقة إياهم في الآخرة ، بأنهم أول من يحشر ، وأول من يحاسب ، وأول من يقضى بينهم ، وأول من يدخل الجنة.
وقيل: المراد بالسبق إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل ، وهو يوم الجمعة ، وقيل: المراد بالسبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا: سَمِعْنا وَعَصَيْنا 2: 93.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «أوتوا الكتاب» ، اللام للجنس ، فيحمل بالنسبة إليهم على كتابهم ، وبالنسبة إلينا