{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} واذكر وقت قوله: {للملائكة إِنّى خالق بَشَرًا مِّن صلصال مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} . {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه. {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي ، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولاً بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه الحيوانية فيسري حاملاً لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن ، جعل تعلقه بالبدن نفخاً وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في"النساء". {فَقَعُواْ لَهُ} فاسقطوا له. {ساجدين} أمر من وقع يقع.
{فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص ، وقيل أكد بالكل للإِحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة ، وفيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالاً لا تأكيداً.
{إِلاَّ إِبْلِيسَ} إن جعل منقطعاً اتصل به قوله: {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} أي ولكن إبليس أبى وإن جعل متصلاً كان استئنافاً على أنه جواب سائل قال هلا سجد.
{قَالَ يَا إِبْلِيسَ مالك أَلاَّ تَكُونَ} أي غرض لك في أن لا تكون. {مَعَ الساجدين} لآدم.
{قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ} اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد. {لِبَشَرٍ} جسماني كثيف وأنا ملك روحاني. {خَلَقْتَهُ مِن صلصال مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها ، استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع والأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة"الأعراف".
{قَالَ فاخرج مِنْهَا} من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة. {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود من الخير والكرامة ، فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب ، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته.