{وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ} أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية ، والأصل أن لا تدخلها الواو كقوله: {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} ولكن لما شابهت صورتها الحال أدخلت تأكيداً للصوقها بالموصوف.
{مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأخِرُونَ} أي وما يستأخرون عنه ، وتذكير ضمير {أُمَّةٍ} فيه للحمل على المعنى.
{وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} نادوا به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم ، ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم. {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ونظير ذلك قول فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى نزل عليك الذكر ، أي القرآن.
{لَّوْ مَا تَأْتِينَا} ركب {لَوْ} مع {مَا} كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض. {بالملئكة} ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى: {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل. {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في دعواك.
{مَا يُنَزِّلُ الملائكة} بالياء ونصب {الملائكة} على أن الضمير لله تعالى. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع {الملائكة} . وقرئ {تنَزل} بمعنى تتنزل. {إِلاَّ بالحق} إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبساً ، ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإِيمان. وقيل الحق الوحي أو العذاب. {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} {إِذَاً} جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين.