وفي الكشف إن {فِى} أبلغ من إلى لدلالته على الاستقرار والتمكن كأنهم لم يرضوا بأن يتظاهروا أنهم من أهل ملتهم ، وقيل: المراد من العود في ملتهم سكوتهم عنهم وترك مطالبتهم بالإيمان وهو كما ترى ، وقيل: هو على معناه المتبادر والخطاب لكل رسول ولمن آمن معه من قومه فغلبوا الجماعة على الواحد ، فإن كان الجماعة حاضرين فالأمر ظاهر وإلا فهناك تغليب آخر في الخطاب ، وقيل: لا تغليب أصلاً والخطاب للرسل وحدهم بناء على زعمهم أنهم كانوا من أهل ملتهم قبل إظهار الدعوة كقولفرعون عليه اللعنة لموسى عليه السلام: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين} [الشعراء: 19] وقد مر الكلام في مثل ذلم فتذكر {فأوحى إِلَيْهِمْ} أي إلى الرسل عليهم البسلام بعد ما قيل لهم ما قيل {رَّبُّهُمْ} مالك أمرهم سبحانه {لَنُهْلِكَنَّ الظالمين} أي المشركين المتناهين في الظلم وهم أولئك القائلون ، وقال ابن عطية: خص سبحانه الظالمين من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك المقالة ناس فالتوعد باهلاك من خلص للظلم ، و {أوحى} يحتمل أن يكون بمعنى فعل الإيحاء فلا مفعول له {ولنهلكن} على إضمار القول أي قائلاً لنهلكن ، ويحتمل أن يكون جارياً مجرى القول لكونه ضرباً منه {ولنهلكن} مفعوله.
{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض}