وقال قتادة: هو الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله.
وقيل: العنيد هون المعجب بما عنده.
وقيل العنيد الذي يعاند ويخالف {من ورائه جهنم} يعني هي أمامه وهو صائر إليها قال أبو عبيدة: هو من الأضداد يعني أنه يقال: وراء بمعنى خلف وبمعنى أمام وقال الأخفش: هو كما يقال: هذا الأمر من ورائك يعني أنه سيأتيك {ويسقى} يعني في جهنم {من ماء صديد} وهو ما سال من الجلد واللحم من القيح جعل ذلك شراب أهل النار.
وقال محمد بن كعب القرظي: هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر وهو قوله {يتجرعه} أي يتحساه ويشربه لا بمرة واحدة بل جرعة بعد جرعة لمرارته وحرارته وكراهته ونتنه {ولا يكاد يسيغه} أي لا يقدر على ابتلاعه.
يقال: ساغ الشراب في الحلق إذا سهل انحداره فيه.
قال بعض المفسرين: إن يكان صلة والمعنى يتجرعه ولا يسيغه وقال صاحب الكشاف: دخلت يكاد للمبالغة يعني ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة وقال بعضهم ولا يكاد يسيغه بعد إبطاء لأن العرب تقول ما كدت أقوم أي قمت بعد إبطاء فعلى هذا كاد أصلها وليست بصلة ، وقال ابن عباس: معناه لا يجيزه.
وقيل: معناه يكاد لا يسيغه ويسيغه فيغلي في جوفه.
عن أبي إمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال:"يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره قال وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم وقال وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"أخرجه الترمذي.
وقال: حديث غريب.
قوله: وقعت فروة رأسة أي جلدة رأسه وإنما شبهها بالفروة للشعر الذي عليها.
وقوله تعالى {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} يعني أن الكافر يجد ألم الموت وشدته من كل مكان من أعضائه.