"الجفاء"بمعنى الإلقاء والإخراج ، ولهذا نكتة لطيفة وهي أنّ الباطل يصل إلى درجة لا يمكن فيها أن يحفظ نفسه ، وفي هذه اللحظة يُلقى خارج المجتمع ، وهذه العملية تتمّ في حالة هيجان الحقّ ، فعند غليان الحقّ يظهر الزبد ويطفو على سطح ماء القدر ويُقذف إلى الخارج ، وهذا دليل على أنّ الحقّ يجب أن يكون في حالة هيجان وغليان دائماً حتّى يُبعد الباطل عنه.
8 -الباطل مدينٌ للحقّ ببقائه
كما قلنا في تفسير الآية ، فلو لم يكن الماء لما وجد الزبد ، ولا يمكن له أن يستمر ، كما أنّه لولا وجود الحقّ فانّ الباطل لا معنى له ولو لم يكن هناك أشخاص صادقون لما وقع أحد تحت تأثير الأفراد الخونة ولما صدّق بمكرهم ، فالشعاع الكاذب للباطل مدين في بقائه لنور الحقّ.
9 -صراع الحقّ والباطل مستمر
المثال الذي ضربهُ لنا القرآن الكريم في تجسيم الحقّ والباطل ليس مثالا محدوداً في زمان ومكان معينين ، فهذا المنظر يراه الناس في جميع مناطق العالم المختلفة ، وهذا يبيّن أنّ عمل الحقّ والباطل ليس مؤقتاً وآنياً. وجريان الماء
العذب والمالح مستمر إلى نفخ الصور ، إلاّ إذا تحوّل المجتمع إلى مجتمع مثالي (كمجتمع عصر الظهور وقيام الإمام المهدي(عليه السلام) فعنده ينتهي هذا الصراع ، وينتصر الحقّ ويطوي بساط الباطل ، وتدخل البشرية مرحلة جديدة من تاريخها ، وإلى أن نصل إلى هذه المرحلة فالصراع مستمر بين الحقّ والباطل ، ويجب أن نحدّد موقفنا في هذا الصراع.
10 -تزامن الحياة مع السعي والجهاد