فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237447 من 466147

قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وعمرو عن عاصم {يَسْتَوِى الظلمات والنور} بالياء ، لأنها مقدمة على اسم الجمع والباقون بالتاء ، واختاره أبو عبيدة ثم أكد هذا البيان فقال: {أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخلق عَلَيْهِمْ} يعني هذه الأشياء التي زعموا أنها شركاء لله ليس لها خلق يشبه خلق الله حتى يقولوا إنها تشارك الله في الخالقية ، فوجب أن تشاركه في الإلهية ، بل هؤلاء المشركون يعلمون بالضرورة أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ألبتة ، ولا خلق ولا أثر ، وإذا كان الأمر كذلك كان حكمهم بكونها شركاء لله في الإلهية محض السفه والجهل.

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى:

اعلم أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية في مسألة خلق الأفعال من وجوه.

الأول: أن المعتزلة زعموا أن الحيوانات تخلق حركات وسكنات مثل الحركات والسكنات التي يخلقها الله تعالى ، وعلى هذا التقدير فقد جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ، ومعلوم أن الله تعالى إنما ذكر هذه الآية في معرض الذم والإنكار.

فدلت هذه الآية على أن العبد لا يخلق فعل نفسه.

قال القاضي: نحن وإن قلنا: إن العبد يفعل ويحدث ، إلا أنا لا نطلق القول بأنه يخلق ولو أطلقناه لم نقل إنه يخلق كخلق الله ، لأن أحدنا يفعل بقدرة الله ، وإنما يفعل لجلب منفعة ودفع مضرة ، والله تعالى منزه عن ذلك كله ، فثبت أن بتقدير كون العبد خالقاً ، إلا أنه لا يكون خلقه كخلق الله تعالى ، وأيضاً فهذا الإلزام لازم للمجبرة ، لأنهم يقولون عين ما هو خلق الله تعالى فهو كسب العبد وفعل له ، وهذا عين الشرك لأن الإله والعبد في خلق تلك الأفعال بمنزلة الشريكين اللذين لا مال لأحدهما إلا وللآخر فيه حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت