(تكن مثل من [يا ذيب] يصطحبان) ومحل الاستشهاد إطلاق مَن في قوله نكن مثل من
على متعدد بقرينة يصطحبان وغرضه إظهار شجاعته يخاطب ذئبًا بتنزيله منزلة العقلاء إن
عاهدتني عَلَى أن لا تخونني كنا مثل رجلين يصطحبان، وإلا فأنا قابض سيفي قبضًا قويا
أقاتلك إن قصدت الخيانة، ويصطحبان صلة مَن ويا ذئب اعتراض بَيْنَهُمَا لضرورة الشعر
(كأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار) .
قوله: (والآية متصلة بما قبلها) (وهو عالم الغيب) الآية. (مقررة لكمال علمه) وهذا
ظاهر، وأما قوله (وشموله) ففيه خفاء وعن هذا قال بعضهم فإنها كناية عن الشمول. وجه
التقرير أن هذا من جزئيات الغيب والشَّهَادَة [والشيء] يتضح ويتقرر في الذهن بجزئياته فلا
حاجة إلَى دعوى الشمول.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ ما
بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (11)
قوله: (لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب) أي الضَّمير المفرد الْمَذْكُور لما مَرَّ
باعْتبَار تأويله بالْمَذْكُور ولا يبعد أن يقال إن إفراد الضَّمير للتشبيه عَلَى أن مَن الْمَذْكُور لا
يجب تعدده بالذات بل يجوز تغايره بالاعتبار فإن الجهر والسر والاستخفاء والسرب
اجتماعها في شخص واحد فهو وإن كان واحدًا بالذات لكنه متعدد بالاعتبار.
قوله: (ملائكة) وسيجيء مقابلهم ولذا قيده بهم (تعتقب في حفظه) وسيأتي تأويله
(جمع معقبة من [عقبه] ) .
قوله: (مُبَالَغَة عقبه إذا جاء عَلَى عقبه) أي صيغة التفعيل للتكثير في الْفعْل لا للتعدية
إذ ثلاثية متعد.
قوله: (كأن بعضهم يعقب بعضًا) أي الْكَلَام تشبيه بليغ، وإنَّمَا حمله عليه؛ إذ لا عقب
ثمة؛ إذ معنى عقبه تلاه نحو دبره وقفاه؛ إذ أصل معنى العقب مؤخر الرجل ثم تجوز به عن
كون الْفعْل بغير فاصلة ومهملة، وليس الأمر كَذَلكَ روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يتعاقب فيكم"
ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر"الْحَديث."
والاجتماع بمعنى التعاقب فاتضح معنى قوله كأن بعضهم.
قوله: (أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله) فيكون التعاقب عَلَى الْحَقيقَة (فيَكْتُبُونَها) .
قوله: (أو اعتقب) عطف عَلَى عقب مُبَالَغَة عقيبه. قيل اتفق أرباب التصريف عَلَى أن
القاف والكاف كل منهما يدغم في الآخر ولا يدغمان في غيرهما ولا يدغم غيرهما فيهما
فكلام الْمُصَنّف غير تام (فأدغمت التاء في القاف) .
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو اعتقب. عطف عَلَى عقبه في من عقبه فحِينَئِذٍ يكون أصل معقبات متعقبات فقلبت التاء
قافًا وأدغمت القاف الأولى بعد نقل حركتها إلَى ما [قبلها] في القاف الثالثة الأصلية فصار معقبات.