كرهاً لأن إرادته نافذة فيهم وهم منقادون خاضعون لصنعه فيهم ونفوذ مشيئته فيهم وأصل السجود في لغة العرب الذل والخضوع ومنه قول زيد الخيل:
يجمع فضل البلق في حجراته... ترى الأكم فيها سجداً للحوافر
ومنه قول العرب أسجد إذا طأطأ رأسه وانحنى قال حميد بن ثور:
فلما لوين على معصم... وكف خضيب وأسوارها
فضول أزمتها أسجدت... سجود النصارى لأحبارها
وعلى هذا القول فالسجود لغوي لا شرعي ، وهذا الخلاف المذكور جار أيضاً في سجود الضلال فقيل سجودها حقيقي والله تعالى قادر على أن يخلق لها إدراكاً تدرك به وتسجد لله سجوداً حقيقياً وقيل سجودها مليها بقدرة الله أول النهار إلى جهة المغرب وآخره إلى جهة المشرق وادعى من قال هذا أن الظل لا حقيقة له لأنه خيال فلا يمكن منه الإدراك.
ونحن نقول: إن الله جل وعلا قادر على كل شيء فهو قادر على أن يخلق للظل إدراكاً يسجد به لله تعالى سجوداً حقيقياً والقاعدة المقررة عند علماء الأصول هي حمل نصوص الوحي على ظواهرها إلا بدليل من كتاب أو سنة ولا يخفى أن حاصل القولين: -
أن أحدهما: أن السجود شرعي وعيه فهو في أهل السماوات والأرض من العام المخصوص:
والثاني: أن السجود لغوي بمعنى الانقياد والذل والخضوع وعليه فهو باق على عمومه والمقرر في الأصول عند المالكية والحنابلة وجماعة من الشافعية أن النص إن دار بين الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية حمل على الشرعية وهو التحقيق خلافاً لأبي حنيفة في تقديم اللغوية ولمن قال يصير اللفظ مجملاً لاحتمال هذا وذاك وعقد هذه المسالة صاحب مراقي السعود بقوله: -
واللفظ محمول على الشرعي... إن يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي ولم يجب... بحث عن المجاز في الذي انتخب