[واختلفوا في ميمه] : فالجمهور على أنها أصليةٌ من المَحْلِ وهو المَكْرُ والكيد ، ووزنُه فِعال كمِهاد . وقال القتبي: إنه مِنَ الحيلة ، وميمُه مزيدةٌ ، كمكان من الكون ، ثم يقال: تمكَّنْتُ . وقد غلَّطه الأزهري وقال: لو كان مِفْعَلاً مِنَ الحيلة لظهرت مثل: مِزْوَد ومِحْوَل ومِحْوَر"."
وقرأ الأعرج والضحاك بفتحِها ، والظاهر أنه لغةٌ في المكسورِها ، وهو مذهبُ ابن عباس ، فإنه فسَّره بالحَوْل وفسَّره غيرُه بالحيلة . وقال الزمخشري:"وقرأ الأعرج بفتح الميمِ على أنه مَفْعَل مِنْ حال يحولُ مَحالاً ، إذا احتال ، ومنه"اَحْوَلُ مِنْ ذئب"، أي: أشدُّ حِيْلة ، ويجوز أن يكونَ المعنى: شديد الفَقار ، ويكون مَثَلاً في القوَّة والقدرة ، كما جاء"فساعِدُ اللهِ أشدُّ ، ومُوْساه أَحَدٌ"، لأنَّ الحيوانَ إذا اشتدَّ مَحالُه كان منعوتاً بشدةِ القوةِ والاضطلاع بما يَعْجُزُ غيرُه ، ألا ترى إلى قولهم:"فَقَرَتْه الفاقِرة"وذلك أنَّ الفَقارَ عمودُ الظهرِ وقِوامُه".
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) }