فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237330 من 466147

وقوله: {لَهُ دَعْوَةُ الحق} : من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، والأصل: له الدعوةُ الحقُّ كقوله: {وَلَدَارُ الآخرة} [يوسف: 109] على أحدِ الوجهين . وقال الزمخشري:"فيه وجهان ، أحدُهما: أن تُضافَ الدعوةُ إلى الحق الذي هو نقيض الباطل ، كما تُضاف الكلمةُ إليه في قوله"كلمة الحق". والثاني: أن تُضافَ إلى الحق الذي هو اللهُ على معنى دعوةِ المَدْعُوِّ الحق الذي يسمع فيجيب". قال الشيخ:"وهذا الوجهُ الثاني لا يظهر ؛ لأنَّ مآلَه إلى تقدير: لله دعوةُ الله كما تقول: لزيدٍ دعوةُ زيد ، وهذا التركيبُ لا يَصِحُّ". قلت: وأين هذا ممَّا قاله الزمخشريُّ حتى يَرُدَّ عليه به؟

قوله: {والذين يَدْعُونَ} يجوز أن يُرَاد بالذين المشركون ، فالواوُ في"يَدْعُون"عائده ، ومفعولُه محذوفٌ وهو الأصنام ، والواوُ في {لاَ يَسْتَجِيبُونَ} عائدٌ على مفعول"يَدْعون"المحذوفِ ، وعاد عليه الضمير كالعقلاء لمعاملتِهم إياه معاملتَهم . والتقدير: والمشركون الذين يَدْعُون الأصنام لا تستجيب لهم الأصنامُ إلا استجابةً كاستجابةِ باسطِ كَفَّيْه ، أي: كاستجابة الماءِ مَنْ بَسَطَ كَفَّيْه إليه ، يطلب منه أن يَبْلُغَ فاه ، والماءُ جمادٌ لا يَشْعُر ببَسْط كَفَّيْه ولا بعطشِه ، ولا يَقْدِرُ أن يُجيبَه ويَبْلُغَ فاه ، قال معناه الزمخشري . ولمَّا ذكر أبو البقاء قريباً من ذلك وقدَّر التقديرَ المذكور قال:"والمصدرُ في هذا التقدير مضافٌ إلى المفعول كقوله: {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} [فصلت: 49] ، وفاعلُ هذا المصدرِ مضمرٌ هو ضميرُ الماءِ ، أي: لا يُجيبونهم إلا كما يُجيب الماءُ باسطَ كفِّه إليه ، والإِجابةُ هنا كنايةٌ عن الانقياد"./

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت