{وَقَالَ يَا بَنِيَّ} [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ} [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألاَّ يتقربوا إلبيه بنوع واحد من المعاملات، {وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:"لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد من الجد".
{وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، {إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ} [يوسف: 68] الروح، {قَضَاهَا} [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ} [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، {لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.