{يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلاً تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى {وَقَالَ الْمَلِكُ} [يوسف: 50] أي: الروح، {ائْتُونِي بِهِ} [يوسف: 50] أي: فلمَّا أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، {فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ} [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.