{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 50] إي: الروح، {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلمَّا رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
{قَالَ} [يوسف: 51] يعني: الروح للأوصاف الإنسانية، {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 51] أي: يوسف القلب هل رأيتن فيه مناسبة حتى ملن إليه؟ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} [يوسف: 51] يناسب حالنا، {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51] ظهر الحق وخفي الباطل إذا الأوصاف الإنسانية شاهدة جمال يوسف القلب وعزته في طلب الحق وترك زليخاء الدنيا، {أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} بكمال جماله حاله ونقصان قبيح حالي، {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 51] في طلب الحق، وترك متابعة الهوى في طلب الدنيا.
{ذلك} [يوسف: 52] الرد من الرسول لنفسه؛ أي: طلب الروح، {لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52] يشير إلى كلام القلب المنظور بنظر العناية أنه لمَّا غاب عن حضرة الروح؛ لانشغاله بتربية النفس والقالب وتدبير مصالحهما ما خانه بالالتفات إلى الدنيا ونعيمها، {وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 52] أي: لا يرشد كيد من خانه؛ أي: بائع الدين بالدنيا.