{فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] يشير به إلى صفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهي: الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر، وإذا أراد الله أن يخلص القلب عن سجن صفات البشرية يُري الروح الذي هو ملك مصر القالب رؤيا، كما قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ} [يوسف: 43] أي: الروح، {إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف: 43] ، وهن صفات البشرية السبع، {يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [يوسف: 43] ، يشير بهن إلى صفات الروحانية السبع التي هن أضداده صفات البشرية وهن: القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.
{ياأَيُّهَا الْمَلأُ} [يوسف: 43] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} [يوسف: 43] أي: فما رأيت من الملكوت بالغيب عنكم، {إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا} [يوسف: 43] أي: لا يرى في الملكوت، {تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] تعلمون تأويله.
{قَالُوا} [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، {أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} [يوسف: 44] لا أصل لها، {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أردت أن تعلم شيئاً مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام.