ومعنى الآية ثم قال يعقوب لبنيه آمرا لهم"يا بنى اذهبوا فتحسسوا"من يوسف واخيه"الذي اخذ بمصر وابحثوا عنهما لعلكم تظفرون بهما ولا تياسوا من روح الله والفرج الذي يرزقه الله بعد الشدة"انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون"الذين لا يؤمنون بان الله يقدر ان يكشف كل غمة وينفس عن كل كربة قوله تعالى:"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة"الخ البضاعة المزجاة المتاع القليل وفي الكلام حذف والتقدير فساروا بنى يعقوب إلى مصر ولما دخلوا على يوسف قالوا الخ."
كانت لهم على ما يدل عليه السياق حاجتان إلى العزيز ولا مطمع لهم بحسب ظاهر الأسباب إلى قضائهما واستجابته عليهم فيهما.
احداهما ان يبيع منهم الطعام ولا ثمن عندهم يفى بما يريدونه من الطعام على انهم عرفوا بالكذب وسجل عليهم السرقة من قبل وهان أمرهم على العزيز لا يرجى منه ان يكرمهم بما كان يكرمهم به في الجيئة الأولى.
وثانيتهما ان يخلى عن سبيل اخيهم المأخوذ بالسرقة وقد استيأسوا منه بعد ما كانوا الحوا عليه فأبى العزيز حتى عن تخلية سبيله بأخذ أحدهم مكانه.
ولذلك لما حضروا عند يوسف العزيز وكلموه وهم يريدون اخذ الطعام واعتاق اخيهم اوقفوا أنفسهم موقف التذلل والخضوع وبالغوا في رقة الكلام استرحاما واستعطافا فذكروا أو لا ما مسهم وأهلهم من الضر وسوء الحال ثم ذكروا قلة ما اتوا به من البضاعة ثم سألوه ايفاء الكيل وأما حديث اخيهم المأخوذ فلم يصرحوا بسؤال تخلية سبيله بل سألوه ان يتصدق عليهم وإنما يتصدق بالمال والطعام مال واخوهم المسترق مال العزيز ظاهرا ثم حرضوه بقولهم:"ان الله يجزى المتصدقين"وهو في معنى الدعاء.