{فَيَسْقِي رَبَّهُ} [يوسف: 41] أي: سيده وهو الروح، {خَمْراً} [يوسف: 41] وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية، وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح، {وَأَمَّا الآخَرُ} [يوسف: 41] وهو البدن، {فَيُصْلَبُ} بحبل الموت، {فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ} [يوسف: 41] طير أعوان ملك الموت، {مِن رَّأْسِهِ} [يوسف: 41] الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه، {قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41] أي: قضي في الأزل على هذه الصفة الأمر الذي أنتم اليوم فيه تطلبان الفتوى، واللهُ أعلم.
وقال: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا} [يوسف: 42] أي: وقال يوسف القلب المسجون في حبس صفات البشرية للنفس، {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] وهو الروح يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره بالمعاملات المستحسنة الشريعة عند الروح استقوى بها الروح، وينبه عن نوم الغفلة المنسية من الحواس الخمس، ويسعى في استخلاص القلب عن أسرار الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمداً من الألطاف الربانية.
{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] يعني: الشيطان ووسواسه يمحو عن النفس أثر إلهامات القلب؛ لينسي النفس ذكر الروح بتلك المعاملات، وفيه معنى آخر: وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه يعني: ذكر الله حتى استغاث بالنفس؛ لتذكره عند الروح ولو استعان الله لخلصه في الحال.