فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235431 من 466147

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، {وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصةعلى الدنيا ولذاتها، {لَوْلَا أَن رَّأَى} [يوسف: 24] القلب، {بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ} [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية {السُّوءَ} [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، {وَالْفَحْشَآءَ} [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا} [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، {الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبداً لله حرّاً عمَّا سواه، فانياً عن أوصاف وجوده، باقياً بأوصاف ربه.

{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زلخياء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.

{وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ} [يوسف: 25] بشريته، {مِن دُبُرٍ} [يوسف: 25] فلمَّا خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت