فَكَانَ وَحْيًا مِنْهُ لَا رَأْيًا مِنِّي - وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا - فِي كَثْرَتِهِ وَفِي صِفَتِهِ ، وَهُوَ كَسْبُهُ بِالْحَلَالِ بِدُونِ تَطْفِيفِ مِكْيَالٍ وَلَا مِيزَانٍ ، وَلَا بَخْسٍ لِحَقِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، فَأَنَا مُجَرِّبٌ فِي الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ ، لَا فَقِيرٌ مُعْدِمٌ أَخْتَرِعُ الْآرَاءَ النَّظَرِيَّةَ فِيمَا لَيْسَ لِي خِبْرَةٌ بِهِ ، أَيْ: أَرَأَيْتُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، مَاذَا أَفْعَلُ وَمَاذَا أَقُولُ لَكُمْ غَيْرَ الَّذِي قُلْتُهُ عَنْ نُبُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ ، وَتَجَارِبِ غِنًى مَالِيَّةٍ ؟ هَلْ يَسَعُنِي الْكِتْمَانُ أَوِ التَّقْصِيرُ فِي الْبَيَانِ ؟ - وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ - أَيْ وَإِنَّنِي عَلَى بَيِّنَتِي وَنِعْمَتِي ، مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ فِي ذَلِكَ مَائِلًا إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مُؤْثِرًا لِنَفْسِي عَلَيْكُمْ ، بَلْ أَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهِ قَبْلَكُمْ . وَأَصْلُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَأَنْ يُقَالَ: خَالَفَهُ فِي الشَّيْءِ ، فَإِذَا خَالَفَهُ فِيمَا هُوَ مُوَلٍّ عَنْهُ تَارِكٌ لَهُ قِيلَ: خَالَفَهُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا خَالَفَهُ فِيمَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ ، قِيلَ: خَالَفَهُ عَنْهُ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَضْمِينُ الْفِعْلِ مَعْنَى الْمَيْلِ إِلَيْهِ أَوْ عَنْهُ ، أَوِ الرَّغْبَةُ فِيهِ أَوْ عَنْهُ . وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ