فأنزل اللّه عز وجل: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ من ذكر آلهتهم. هذا ما ذكره المفسرون وأجمع المسلمون على أن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) فيما كان طريقه البلاغ ، فإنه معصوم فيه من الإخبار عن شي ء منه ، وأنه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) بلّغ جميع ما أنزل اللّه عليه إلى أمته ، ولم يكتم منه شيئا وأجمعوا على أنه لا يجوز على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) خيانة في الوحي والإنذار ، ولا ترك شيئا مما أوحي إليه ، وقد ردّ العلماء على هذه الشبهة في الآية بقولهم: إن الكفار كانوا يستهزئون بالقرآن ، ويضحكون منه ، وكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) يضيق صدره بذلك ، فأمره اللّه سبحانه وتعالى بتبليغ ما أوحى إليه ، وأن لا يلتفت إلى استهزائهم ، وبين له أن تحمل ضررهم أهون من كتم شي ء من الوحي عنهم وقيل: إن اللّه سبحانه وتعالى ، مع علمه بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) لا يترك شيئا من الوحي ، هيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة باستهزائهم ، وقال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[سورة هود (11) : آية 13]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13)
الإعراب: