وَإِلى عادٍ عطف على قوله إلى نوح يعني وأرسلنا إلى عاد أَخاهُمْ في النسب هُوداً عطف بيان قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) على الله باتخاذ الأوثان شركاء له في العبادة وجعلها شفعاء.
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على تبليغ الرسالة أَجْراً يمنعكم ثقل ادائه عن قبول الرسالة - أو يبعثنى طمعه على الكذب إِنْ أَجْرِيَ قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها - يعني ما ثوابى إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أي خلقنى قرأ نافع والبزيّ بفتح الياء والباقون بإسكانها أَفَلا تَعْقِلُونَ (51) أي أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا ان من هذا شأنه يجب تصديقه.
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ يعني اطلبوا منه تعالى مغفرة ما سلف منكم من الشرك والمعاصي. وذلك بالإسلام فإن الإسلام يهدم ما كان قبله - رواه مسلم عن عمرو بن العاص في حديث مرفوع ثُمَّ تُوبُوا أي ارجعوا إِلَيْهِ أي إلى ربكم بطاعته وترك عبادة غيره يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً كثير الدر أي السيلان وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ أي يضاعف قوتكم وذلك ان الله حبس عنهم المطر ثلاث سنين - واعقم أرحام نسائهم كما ذكرنا القصة في سورة الأعراف - فقال لهم هو دان تستغفروا ربكم وتوبوا إليه يرسل الله
عليكم المطر فتزدادون مالا - ويعيد أرحام النساء فيلدن أولادا فتزدادون قوة بالأموال والأولاد - وقيل تزدادون قوة إلى قوة بدنكم وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) عطف على استغفروا - يعني لا تعرضوا عما دعوتكم إليه مصرين على جرائمكم -.
قالُوا يعني قومه يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ أي بحجة تدل على صحة دعواك - وذلك لفرط عنادهم بعد ما جاءهم به من المعجزات وَما نَحْنُ بِتارِكِي عبادة آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ أي بقولك فهو صلة - أو صادرين عن قولك فهو حال من الضمير في تاركي وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) أي بمصدقين اقناط من الاجابة والتصديق.