إِنْ نَقُولُ أي ما نقول قولا إِلَّا قولنا هذا اعْتَراكَ من عراه يعروه إذا أصابه يعني أصابك بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي بجنون وخبل حتّى تتكلم بالخرافات - وذلك انك تسبّ الهتنا وتمنع عن عبادتهم فانتقم بعضهم منك بالتخبيل - وجاز أن يكون معناه ما نقول في حقك قولا الا قولنا اعتراك يعني سيعتريك بعض الهتنا لأجل سبك إياهم بسوء أي باضرار وإهلاك - عبر عن المستقبل بالماضي مبالغة في التحقيق والتهديد يعني انه واقع لا محالة كانه وقع - وهذا التأويل يناسب قول هود في الجواب حيث قالَ إِنِّي قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها أُشْهِدُ اللَّهَ على وَاشْهَدُوا أنتم يا قوم أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) به.
مِنْ دُونِهِ يعني من الأوثان لا أعبدهم ولا أخاف منهم أصلا فَكِيدُونِي فاحتالوا في اضرارى وإهلاكي أنتم وشركاؤكم جَمِيعاً مجتمعين يعين بعضكم بعضا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) أي لا تمهلونى - فيه استهانة لهم وثقة بالله تعالى واظهار لعجز الهتهم - فانها حجارة لا تضرو لا تنفع وفيه معجزة فانهم بعد هذه المقالة عجزوا عن آخرهم وهم الأقوياء الأشداء الجبابرة العطّاش إلى اراقة دمه من ان يضروه.
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ أي اعتمدت عليه ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ يعني الله سبحانه آخِذٌ بِناصِيَتِها الاخذ بالناصية تمثيل لقهر القاهر على المقهور وذل المقهور بين يديه يتصرف فيه كيف يشاء - قال البغوي خص الناصية بالذكر لأن العرب يستعمل ذلك إذا وصف
إنسانا بالذلة فيقول ناصية فلان بيد فلان - قال الضحاك يعني يميتها ويحييها - وقال الفراء مالكها والقادر عليها وقال القتيبي يقهرها لأن من أخذت بناصية فقد قهّرته إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) يعني انه على الحق والعدل فيجازى المحسن على إحسانه والمسيء على عصيانه ولا يضيع عنده معتصم به ولا يفوته.