أُولَئِكَ سَيُغْوِيهِمُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ ، وَيُزَيِّنُ لَهُمُ الشِّرْكَ بِرَبِّهِمْ ، وَالظُّلْمَ وَالْبَغْيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ (ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يُحَافِظُونَ عَلَى السَّلَامِ
الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ ، بَلْ يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي هِدَايَةِ الدِّينِ ، الَّتِي نَبْعَثُ بِهَا الْمُرْسَلِينَ ، كَمَا وَقَعَ لَكَ مَعَ قَوْمِكَ الْأَوَّلِينَ .
هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ، وَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ مَا قَبْلَهَا مِنْ آيَاتِ الْقِصَّةِ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مَدْلُولِ أَلْفَاظِهَا الْفَصِيحَةِ نَصًّا وَاقْتِضَاءً ، الْمُوَافِقُ لِسُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - فِي الْأُمَمِ ، فَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ كَثْرَةَ الْآرَاءِ الَّتِي قُرِنَتْ بِهَا ، لَوْلَا كَثْرَةُ الرِّوَايَاتِ الْغَرِيبَةِ الَّتِي غَشِيَتْهَا ، حَتَّى مَا لَا يَقْبَلُهُ اللَّفْظُ وَلَا الشَّرْعُ وَلَا الْعَقْلُ مِنْهَا ، وَسَنُبَيِّنُ مَجَامِعَ الْعِبْرَةِ فِيهَا .
(تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) الْإِشَارَةُ إِلَى قِصَّةِ نُوحٍ الْمُفَصَّلَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ الْبَدِيعَ ، (مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) الْمَاضِيَةِ (نُوحِيهَا إِلَيْكَ) أَيُّهَا الرَّسُولُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، مُتَمَّمًا وَمُفَصَّلًا لِمَا أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْكَ قَبْلَهَا (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا) الْوَحْيِ الَّذِي نَزَلَ مُبَيِّنًا لَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَ يَعْلَمُهَا هُوَ ، وَلَا قَوْمُهُ يَعْلَمُونَهَا بِهَذَا التَّفْصِيلِ ، وَقَدْ كَانَ هُوَ