فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220278 من 466147

هذا الجرس الغليظ والإيقاع العنيف أسهم في رسم الصورة القلقة والمضطربة وتبيان حالهم ومآلهم ومعاناتهم , من حيث تكرار العذاب وشدة آلامه واستعلائه عليهم وإطباقه فوقهم , فهم ضعفاء مضطربون يصطرخون في عذاب دائم مستمر لا ينقطع ولا يخفف عنهم , ولا يصغي لاستغاثتهم فلا رجاء في حياة تسعدهم ولا أمل في موت يريحهم , قد انقطعت بهم السبل , وحيل بينهم وبين ما يشتهون.

ومن اللافت للانتباه أصوات المد التي تراعى في تلاوة القرآن ومدة ذلك المد بحسب المكون الصوتي , وأثر ذلك في المعنى ومساهمته في توصيله للسامع , فظاهرة المد في القرآن لا تخلو من أسرار معنوية وتصويرية فنية , ويلاحظ مثل ذلك المد في قوله تعالى: (( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) )فقد اجتمعت عدة أصوات فيها حرف المد في المفردات , انظر: {يصطرخون , فيها , ربنا , صالحاً , الذي , ما , فيه , وجاءكم , النذير , فذوقوا , فما , للظالمين , نصير} ثلاثة عشر صوتاً من أصوات المد الواو والألف والياء , والسياق في هذه الآية فيه نداء ودعاء إلى الله؛ ولذا كانت الحاجة إلى مد الصوت وإطالته لما يقتضيه المعنى والمقام فيتناسب بذلك الصوت مع المعنى والسياق.

كذلك كان في حذف حرف النداء {يا} نكتة أدت إلى الإكثار من حروف المد التي تحملها المنادي بالضغط والمط والتطويل ونلحظ أن الفعل المضارع {يصطرخون} قد صوّر معاني العذاب والاستغاثة , وتمني العودة مرة أخرى للحياة لعمل الصالحات بعد معاينة ما ذاقوه من عذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت