وتكرار صوت النون الرنان ذي الصفة المجهورة والذلقة في المشهدين: تأكيد قوي للإقامة السرمدية , وسرعة لتلبية مطالبهم , وخلو قوله تعالى: (( الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن ) )من حروف الاستعلاء والتفخيم للإيذان بجو مريح يتسم بالراحة الأبدية والرحمة المتسعة والحنان حقاً الجو كله يسر وراحة ونعيم , والألفاظ مختارة لتتسق بجرسها وإيقاعها مع هذا الجو الحاني الرحيم إن طبيعة الإنذار والتخويف والتهديد والوعيد تحتاج إلى أصوات ذات جرس غليظ وإيقاع عنيف وضوح سمعي لغرض التوصيل ودقة الإسماع , فتكرار الأصوات المجهورة ذات الصفات القوية {الراء والكاف والذال والعين والواو والنون والميم والياء} وكذلك الأصوات الرخوية ذات الصفة الضعيفة {الراء والزاي والذال والصاد والغين والفاء والهاء} سواء في تكرارهما , أو صحبتهما بحروف المد , والتي تفيد طول العذاب وشدة الآلام وما تضيفه صفة الإطباق القوية والتي تتمثل في حروف {الصاد والضاد والطاء والظاء} كل هذه الصفات وغيرها كالشدة والقلقلة والاضطراب وما أسهمت به حروف الهمس الضعيفة والتي تبين مدى ضعفهم ونوحهم واعترافهم بالندم ولا سيّما في قولهم: {أخرجنا} وما آثاره حرف الهمزة الانفجاري من انفعال نفسي مما رأوه من هول العذاب وكذا حرف الخاء الضعيف المصحوب بفعل الأمر والمرتبط بحرف الراء الدال على التكرار وما أضافه حرف الجيم المبيّن شدة العذاب المستحق الذي يعانونه ويعاينونه إذ نلمح شدة الحسرة والندم في تضافر أصوات التفخيم {ع - ص - غ} في قوله تعالى: (( نعمل صالحاً غير ) )وهم يذلقون بأصوات الذلاقة {الفاء والراء والميم والنون واللام} طلباً للسرعة والخلاص من هذا العذاب تؤازرها حروف المد الثلاثة جميعاً {الألف والواو والياء} المرتبطة بها مستغيثين مآدين ألسنتهم بالدعاء والنداء للخروج من هذا العذاب الشديد.