فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218771 من 466147

وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} كَمَنْ هُوَ فِي الضَّلَالَةِ مُتَرَدِّدٌ، لَا يَهْتَدِي لِرُشْدٍ، وَلَا يَعْرِفُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا؟ وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وَالدَّلِيلُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ عَقِيبُ قَوْلِهِ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الْآيَةَ، ثُمَّ قِيلَ: أَهَذَا خَيْرٌ أَمَّنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ؟ وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِذَا كَانَ فِيمَا ذَكَرَتْ دَلَالَةٌ عَلَى مُرَادِهَا عَلَى مَا حَذَفَتْ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكِ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكِ مَدْفَعَا

وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}

يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ بِهِ إِنْ كَفَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَاهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَيَجْحَدَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْأَحْزَابِ، وَهُمُ الْمُتَحَزِّبَةُ عَلَى مِلَلِهِمْ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ، إِنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ بِتَكْذِيبِهِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت