{وَيَقُولُ الأشهاد} : الذين شهدوا على أعمالهم ، وحفظوها عليهم:
{هؤلاء الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ} في الدنيا {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} : أي: غضبه ، وإبعاده من رحمته.
قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة ، وكذلك قال قتادة . وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء ، والرسل ، صلوات الله عليهم ، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا.
ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: {الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} : أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان . {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} : أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل ، العوج والزيغ . وسبيل الله هو الإيمان به ، وبما جاء من عنده ، وهم مع ذلك
"وَبِالآخِرَةِ هُمْ/ كَافِرُونُ": أي: جاحدون ، لا يصدقون بالبعث ، {على رَبِّهِمْ} : وقف.
ثم قال تعالى: {أولئك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض} والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم ، لم يكونوا معجزين ربهم ، سبحانه ، في الأرض بهرب ، أو باستخفاء ، إذا أراد عقابهم . {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ} : أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل ، إذا أراد الانتقام منهم.
ثم قال تعالى: {يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} ولا يعقلون عن الله عز وجل . {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} . ولا يهتدون إلى رشدهم . وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر.
وقيل: إن"ما"للنفي ، فيحسن الابتداء بها على هذا ، ولا يحسن على القولين الأولين.
ومعنى النفي هنا أن الضمير في"يستطيعون"، و"يبصرون": الأصنام ، والنفي
عنها: أي: لم تكن تسمع ، ولا تبصر . وهذا التأويل مروي عن ابن عباس.