{كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} : أي: ظاهر لمن قرأه ، قد أثبته الله ، عز وجل ، قبل الخلق: وهذا توبيخٌ لمن أخبر عنه أنه يخفي ما في صدره عن الله ، عز وجل ، ويظن أن الله سبحانه لا يعلمه ، وكيف يكون آمن من قد أحصى جميع استقرار الحيوان ، وموضع موته ، وتكفل برزقه ، وأثبت ذلك قبل خلقه . فمن كان يقدر على ذلك كيف يخفى عليه ما في صدور هؤلاء.
قوله: {وَهُوَ الذي خَلَق السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ} إلى قوله {يَسْتَهْزِءُونَ} .
والمعنى: أن الذي إليه مرجعكم أيها الناس ، هو الذي خلق السماوات والأرض ومن فيهن في ستة أيام ، وهو قادر على أن يخلق ذلك في لحظة.
روى أبو هريرة رضي الله عنه ، قال:"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بيدي ، فقال: خلق الله تعالى التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور فيها يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر ساعات الجمعة".
قال كعب: جعل الله عز وجل ، الدنيا مكان كل يوم من الستة الأيام ألف سنة"."
وقال الضحاك: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من أيام الآخرة ، كل يوم مقدار ألف سنة ، ابتدأ في الخلق يوم الأحد ، واجتمع الخلق يوم الجمعة ، فسميت الجمعة لذلك . ولم يخلق يوم السبت شيئاً.
وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المآء} : أي: قبل خلق السماوات والأرض"وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ فقال: في عماء".
-في بمعنى على عادة العرب ، لأنها تبدّل حروف الجر ، بعضها من بعض .
العماء: السحاب الرقيق . ومن رواه مقصوراً فمعناه ، والله أعلم ، أنه كان وحده ، وليس معه سواه . شبه عليه السلام العمى بالعماء توسعاً ومجازاً - (فوقه هواء ، وتحته هواء ، ثم خلق عرشه على الماء) .