وقرأ ابن عباس:"ينثوي"صدورهم على مثال"ينطوي . قال: كانوا لا يأتون النساء ، ولا الغائط إلا وقد تغشوا ثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء".
وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض ليُساره . وبلغ من جهلهم أنهم ظنوا أن ذلك يُحفى على الله سبحانه.
ورُويَ عن ابن عباس أيضاً أنه قرأ تنثوي.
وعنه أيضاً أنه قرأ:"تثنوني"، مثل: تَفْعوعِلُ . ومعناه: المبالغة مثل
"احلَوْلى": إذا بلغ الغاية في الحلاوة ، والهاء في"منه"للنبي صلى الله عليه وسلم ، على القول الأول ، وهي"إنه لله عز وجل"على القول الثاني.
وعن ابن عباس: ألا حين يستغشون ثيابهم:"أي: يغطون رؤوسهم".
والوقف عنج الأخفش ، والفراء ، وابن كيسان على ذات بالتاء ، لأن هذا الاسم لا يستعمل إلا مضافاً . فصارت التاء في وسط الكلام . وعليه جماعة القراء . والوقف عند الكسائي بالهاء ، وهو قول الجُرْمي ، لأنه ثانية الأسماء ، وهو اختيار أبي حاتم.
{لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} وقف . {وَمَا يُعْلِنُونَ} ، وقف/ .
ثم قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} : أي: يتكفل بذلك حتى
تموت . يعني: بدابة: كل ما دب ، ودرج على وجه الأرض من إِنسيّ ، أو جني ، أو بهيمة ، أو هامّة ، والهامَّة كل ما يدُب سميت بذلك لأنها تهم ، أي: تدب.
وقال الضحاك: والناس منهم.
ثم قال تعالى: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} : أي: حيث تستقر ، وتأوي . {وَمُسْتَوْدَعَهَا} :"حيث تموت"قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: {مُسْتَقَرَّهَا} في الرحم ، {وَمُسْتَوْدَعَهَا} في الصلب ، مثل تلك التي في الأنعام ، وهو قول الضحاك . وقد روي أيضاً هذا عن ابن عباس.
(وقيل: المستقر في الرحم ، والمستودع: حيث تموت) . كل ذلك