وقال قتادة: أحكمها الله عز وجل ، من الباطل ، ثم فصلها ، وبيَّنَ الحلال ، والحرام.
وقال مجاهد: {أُحْكِمَتْ} : لم ينسخها شيء .
{ثُمَّ فُصِّلَتْ} نزلت شيئاً بعد شيء . وقيل: {فُصِّلَتْ} : فُسِّرت وبيِّنت: قاله مجاهد ، وابن جريج.
{مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ} : أي: من عند حكيم في أفعاله ، خبير بجميع الأشياء ، وبمصالح عباده.
وقيل: أحكمت عن أن يدخل فيها الفساد . يقال: أَحْكَمَتْهُ الآيات .
وحكمته لغتان: أي: مَنَعْنَهُ ، ومنه حَكَمت اللجام لأنها تمنع الفرس الجماح . وأصله كله من إحكام الشيء ، وهو: إبرامه ، وإتقانه ، عن أن يفسده شيء .
والوقف على {الر} حسن إلا قول من جعله مبتدأه وكتاب خبره.
ثم قال تعالى: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} أي: فصلت من (أجل) ألا تعبدوا إلا الله عز وجل.
ثم قال لنبيه: قل {إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} : أيها الناس . والابتداء بـ"إنني"حسن ، ثم قال تعالى: {وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ} . رداً على {أَلاَّ تعبدوا} : أي: استغفروه من عبادة الأصنام {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} : من عبادة الأصنام ، أي: ارجعوا ، {يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً} أي: ينسئ في آجالهم إلى الوقت الذي يشاء ، ويرزقكم من زينة الدنيا . وأصل الإمتاع: الإطالة . ثم قال: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} : أي: يثيب من تفضل بفضل ماله ، أو قوته ، أو
كلام حسن ، أو غير ذلك من وجوه الخير على غيره لوجه الله عز وجل.
قال ابن مسعود: من عمل سيئة كتبت واحدة ، ومن عمل حسنة كتبت عشراً ، فذلك فضل الله ، عز وجل . قال: فإن عوقب بالسيئة في الدنيا زالت عنه ، وإن لم يعاقب بها أخذ من الحسنات العشر واحدة ، وبقيت له تسع حسنات.