وَقِيلَ: أَخَذَ جِبْرِيلُ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَذْرَاهَا فِي وُجُوهِهِمْ، فَأَوْصَلَ اللَّهُ إِلَى عَيْنِ مَنْ بَعُدَ وَمَنْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابَ فَطَمَسَ أَعْيُنَهُمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقًا، وَلَا اهْتَدَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ! فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ قَوْمًا هُمْ أَسْحَرُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَحَرُونَا فَأَعْمَوْا أَبْصَارَنَا.
وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لُوطُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى نُصْبِحَ فَسَتَرَى، يَتَوَعَّدُونَهُ.
(بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
الضَّحَّاكُ: بِبَقِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
قَتَادَةُ: بَعْدَ مُضِيِّ صَدْرٍ مِنَ اللَّيْلِ.
الْأَخْفَشُ: بَعْدَ جُنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ.
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بِسَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: بِظُلْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ.
وقيل: هزيع مِنَ اللَّيْلِ.
وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ نِصْفُ اللَّيْلِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشاعر:
ونائحة تنوح بقطع ليل ... على رجل بِقَارِعَةِ الصَّعِيدِ
«فَإِنْ قِيلَ» : السُّرَى لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، فَمَا مَعْنَى (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ: (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) جَازَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَهُ.
(وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) أَيْ لَا يَنْظُرُ وَرَاءَهُ مِنْكُمْ أحد، قال مُجَاهِدٌ.
ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَتَخَلَّفُ مِنْكُمْ أَحَدٌ.
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: لَا يَشْتَغِلُ مِنْكُمْ أَحَدٌ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ مَتَاعٍ.
(وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)
وَجَاءَ (بِبَعِيدٍ) مُذَكَّرًا عَلَى مَعْنَى بِمَكَانٍ بَعِيدٍ.
وَفِي الْحِجَارَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى الْمُدُنِ حِينَ رَفَعَهَا جِبْرِيلُ.
الثَّانِي - أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُدُنِ مِنْ أَهْلِهَا وكان خارجا عنها.
(وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ)