{وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وروى أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ ، صَارَتْ أُمَّتِي ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى خَالِصاً ، وَفِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالَى رِيَاءً ، وَفِرْقَةً يَعْبُدُونَ الله تَعَالى لِيُصِيبُوا بِهَا الدُّنْيَا."
فَيَقُولُ الله تَعَالَى لِلّذِي كَانَ يَعْبُدُ الله لِلدُّنْيَا: وَمَاذَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِكَ؟ فَيَقُولَ: الدُّنْيَا.
فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: لاَ جَرَمَ ، وَلاَ يَنْفَعُكَ مَا جَمَعْتَ ، وَلاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ.
وَيَقُولَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ ، وَيَقُولُ لِلَّذِي كَانِ يَعْبُدُ الله رِياءً ، مَاذَا أَرَدْتَ بِعَبَادِتكَ؟ فَيِقُولَ: الرِّيَاءَ ، فَيَقُولُ الله تَعَالَى: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ ، وَيَقُولُ للَّذِي كَانَ يَعْبُدُ الله تَعَالىَ خَالِصاً: مِاذَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِكَ؟ فِيَقُولُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، كُنْتُ أَعْبُدُكَ لِوَجْهِكَ وَذَاتِكَ.
قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الجَنَّةِ"."
قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} يعني: على بيان من ربه ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ} يقول: يقرأ جبريل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وهو شاهد منه ، يعني: من الله تعالى.
وهذا قول ابن عباس ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، وإبراهيم النخعي.
ويقال: أفمن كان على بينة من ربه ، يعني: أن الله بيّن أمره ونبوته بدلائل أعطاها محمداً صلى الله عليه وسلم ، {وَيَتْلُوهُ} أي: يقرأ القرآنَ جبريلُ على محمد صلى الله عليه وسلم {شَاهِدٌ مّنْهُ} ، أي: ملك أمين من الله تعالى ، وهو جبريل.