وقال شهر بن حوشب القرآن: شاهد من الله تعالى ، ومعناه: يتلو القرآن ، وهو شاهد من الله تعالى.
وقال الحسن: ويتلوه شاهد منه ، يعني: لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال قتادة: لسانه شاهد منه.
وكذلك قال عكرمة.
قال: حدثنا الخليل بن أحمد ، قال: حدثنا السراج ، قال: حدثنا أبو إسماعيل ، قال: حدثنا صفوان بن صالح ، قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، قال: حدثنا الخليل ، عن قتادة ، عن عروة ، عن محمد بن علي ، قال: قلت لعليّ: إنَّ الناس يزعمون في قوله تعالى: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ} أنك أنت التالي ، قال: وددت أني أنا هو ، ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
ويقال: الشَّاهد القرآن ، ويتلوه يعني: بعده.
ويقال: يتلوه ، يعني: يتبعه ، كقوله: {والقمر إِذَا تلاها} [الشمس: 2] .
قال القتبي: هذا كلام على الاختصار ومعناه: أفمن كان على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه ، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها؟ فاكتفى من الجواب بما تقدم ، كقوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ الليل ساجدا وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألباب} [الزمر: 9] يعني: كمن هو بخلاف ذلك.
ثم قال: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى} يعني: جبريل قرأ التوراة على موسى عليه السلام من قبل أن يتلو القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا قول الكلبي ، ومقاتل.
وقال عبد الله بن سلام: يتلو القرآن ، وكان من قبله يتلو التوراة.
والتأويل الأول أصح ، لأن هذه السورة مكية ، وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة.
ويقال: هم الذين آمنوا بمكة من أهل الكتاب ، حين قدموا من الحبشة.