ثم قال: {إَمَامًا وَرَحْمَةً} يعني: إماماً يُهتدى به ويعمل به ، ورحمةً ، يعني: ونعمة من العذاب لمن آمن به ، يعني: كتاب موسى عليه السلام {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يعني: بالقرآن وهذا كقوله: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ باياتنآ إِلاَّ الكافرون} [العنكبوت: 47] يعني: بالقرآن.
ثم قال: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب} يعني: من يجحد بالقرآن {فالنار مَوْعِدُهُ} يعني: مصيره.
قال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ، حتى بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذه الأمَّةِ ، لاَ يَهُودِيٌّ ، وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ لاَ يُؤمِنُ بِي إِلاَّ دَخَلَ النَّارَ".
فجعلت أقول وأتفكر: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية ، {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} قال: هي في أهل الملل كلها.
ثم قال: {فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ} يعني: فلا تك في شك أن موعده النار.
{أَنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ} وهذا قول الكلبي.
وقال مقاتل: فلا تك في شك أن القرآن من الله تعالى ، وأنه الحق من ربك ، أي: الصدق من ربك ، رداً لقولهم: إنه يقول ذلك من شيطان يلقيه إليه ، يقال له: الري.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَا مِنْ أَحَدٍ إلا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ فَاغِرٌ بَيْنَ يَدَيهٍ ، إلا أَنَّ الله تَعَالَى أَعَانَنِي عَلَيْه وَأَسْلَم".
ثم قال: {ولكن أَكْثَرَ الناس} أهل مكة {لاَ يُؤْمِنُونَ} يعني: لا يصدقون بالقرآن بأنه من عند الله تعالى.