فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218564 من 466147

ولما ثبت أنهم لا سمع ولا بصر ، ثبت أنهم لا شيء فقال: {أولئك} أي البعداء البغضاء {الذين خسروآ أنفسهم} أي بتضييع الفطرة الأولى التي هي سهولة الانقياد للخير وصعوبة الانقياد للشر ؛ ولما كان العاجز ربما نفعه من كان يخدمه فيكسبه قوة بعد الضعف ونشاطاً بعد العجز ، نفى ذلك بقوله عائداً إلى نفي النفع ممن عذرهم أولاً على أحسن وجه: {وضل عنهم ما كانوا} أي كوناً جبلوا عليه فصاروا لا ينفكون عنه {يفترون} أي يتعمدون كذبه مما ادعوا كونهم آلهة ، ولا شك أن من خسر نفسه ومن خسرها من أجله بادعاء أنه شريك لخالقه ونحو ذلك كان أخسر الناس ، فلذلك قال: {لا جرم} أي لا شك {أنهم} أي هؤلاء الذي بالغوا في إنكار الآخرة {في الآخرة} ولما كان المقام جديراً بالمبالغة في وصفهم بالخسارة ، أعاد الضمير فقال: {هم} أي خاصة {الأخسرون} أي الأكثرون خسراناً من كل من يمكن وصفه بالخسران ؛ والإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه ؛ والمضاعفة: الزيادة على المقدار بمثله أو أكثر ؛ والاستطاعة: قوة ينطاع بها الجوارح للفعل ؛ وأما"لا جرم"فقد اضطرب علماء العربية في تفسيرها ، قال الرضي في شرح الحاجبية والبرهان السفاقسي في إعرابه ما حاصله: والغالب بعد {لا جرم} الفتح ، أي في {أن} ، ف {لا} إما رد الكلام السابق - على ما هو مذهب الخليل - أو زائدة كما في {لا أقسم} لأن في جرم معنى القسم ، وهي فعل ماض عند سيبويه والخليل مركبة مع"لا"، وجعلها سيبويه فعلاً بمعنى حق ، ف"أن""فاعله"، وقيل:"جرم"بمعنى حق ، وهو اسم لا و"أنهم"خبره ؛ وقال الكسائي معناها: لا صد ولا منع ؛ وعن الزجاج أنها غير مركبة ، ولا نفي لما قيل من أن لهم أصناماً تنفعهم ، وجرم - فعل ماض بمعنى كسب وفاعله مضمر معبر به عن فعلهم ، و {أنهم} مفعولة ؛ وقال الفراهي: كلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة ، لأنه يروي عن العرب"لا جرم"- يعني بضم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت