فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218538 من 466147

ومن رحمة الله بالإنسان أنه سبحانه قد أرسل رسولاً ، ومع هذا الرسول معجزة هي القرآن ؛ لأن العقل حتى حين يهتدي إلى قوة القادر الأعلى سبحانه ، فإنها ستظل بالنسبة له مبهمة ، وحين أنزل الحق سبحانه القرآن الكريم فقد أنزله رحمة بعباده وبينة لهم .

{أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} [هود: 17] .

فالقرآن حجة ونور ، وهو يهدي البصيرة الفطرية والموجودة في الإنسان {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} [هود: 17] هو من أنزل عليه الوحي ، ويخبرنا عن الحق سبحانه وتعالى ما يوضح لنا أن الخالق الأعلى والقوة المطلقة هو الله سبحانه ويوضح لنا الشاهد مطلوب الله تعالى .

ونحن هنا أمام ثلاثة شهود:

الشاهد الأول: هو الحجة والبينة .

والشاهد الثاني: هو البرهان والبصيرة التي يهتدي إليها العقل ، والرسول هو من يبين لنا المنهج بعد الإجمال .

وهذا الرسول جاء من قبله كتاب موسى:

{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً} [هود: 17] .

وهذا هو الشاهد الثالث .

ومن لا يلتفت إلى المدلول بالأدلة الثلاثة مقصِّر ؛ فمن عنده تلك البينة ، ومن سمع الشاهد من الرسول ، والشاهد الذي قبله ، وهو كتاب موسى عليه السلام وشاهد بعده إلى نفس قوم موسى لا بد أن يقوده ذلك إلى الإيمان .

وقول الحق سبحانه:

{أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ} [هود: 17] .

إشارة إلى من التفتوا إلى الأدلة: بينة ، وشاهداً ، وشاهداً من قبله .

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} [هود: 17] .

والكفر كما علمنا هو الستر ، والكفر في ذاته دليل على الإيمان ، فلا يفكر أحد بغير موجود .

فوجود المكفور به سابق على الكفر ، والكفر طارئ عليه .

إذن: فالكفر طارئ على الإيمان ؛ لأن الإيمان هو أصل الفطرة .

{وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} [هود: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت