فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218539 من 466147

وكلمة"أحزاب"جمع حزب . والحزب هو الجماعة الملتقية على مبدأ تتحمس لتنفيذه ، مثل الأحزاب التي نراها في الحياة السياسية ، وهي أحزاب بشرية تتصارع في المناهج والغايات ، وهم أحرار في ذلك ؛ لأنهم يتصارعون بفكر البشر .

أما في العقيدة الأولى ، فَمنَ المُخطِّط الأعلى ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، فالمنهج يأتي منه ؛ لأن هذا المنهج يوصل إليه ؛ لذلك قال الله سبحانه عمَّن يتبعون منهجه:

{أولئك حِزْبُ الله} [المجادلة: 22] .

أي: أنهم يدخلون في حزب يختلف عن أحزاب البشر التي تختلف أو تتفق في فكر البشر .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ} [هود: 17] .

والمقصود بهم كفار قريش عبدة الأوثان ، والصابئة واليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل منهم جماعة تمثل حزباً ، ويقول عنهم الحق سبحانه:

{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] .

ومن يكفر من هؤلاء برسالة رسول الله وبرسول الله فالجزاء هو النار ، وبذلك بيَّن لنا الحق سبحانه أن هنالك حزبين: حزب الله ، والأحزاب الأخرى ، وهما فريقان كلّ منهما مواجه للآخر .

ويقول الحق سبحانه لرسوله ، والمراد أيضاً أمة محمد صلى الله عليه وسلم:

{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} [هود: 17] .

أي: لا تكن يا رسول الله في شك من ذلك ؛ لأن رسالتك وبعثتك تقوم على أدلة البينة والفطرة والهدى والنور المطلوب من الله تعالى ، والشاهد معك ، كما شهد لك من جاء من قبلك أنك جئت بالمنهج الحق:

{إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ} [هود: 17] .

والحق كما علمنا من قبل هو الشيء الثابت الذي لا يعتريه تغيير ، وهذا الحق لا يمكن أن يأتي إلا من إله لا تتغير أفعاله .

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:

{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت