فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَدِيثًا مُفْتَرًى فَإِنَّ مُفْتَرِيَهُ يَكُونُ أَكْمَلَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ عِلْمًا وَعَمَلًا وَهِدَايَةً وَإِصْلَاحًا ، سَوَاءٌ أَكَانُوا رُسُلًا مِنَ اللهِ - تَعَالَى - أَمْ لَا ، وَيَكُونُ أَجْدَرَ بِاتِّبَاعِ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ لَهُ وَاهْتِدَائِهِمْ بِهَدْيِهِ ، وَلَنْ يَكْشِفَ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ إِلَّا مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ، وَلَوْ مُفْتَرًى فِي صُورَتِهِ وَمَوْضُوعِهِ ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ، فَإِنَّ الِاحْتِذَاءَ وَالِاتِّبَاعَ أَهْوَنُ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَالِابْتِدَاعِ ، إِذَا كَانَ لَا يَتَجَاوَزُ الْقِيلَ وَالْقَالَ ، وَلَكِنَّ افْتِرَاءَ الْأُمِّيِّ لِهَذِهِ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ مُحَالٌ أَيُّ مُحَالٍ ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مِثْلِهَا حُكَمَاءُ الْعُلَمَاءِ ، أَفَهَكَذَا يَكُونُ الِافْتِرَاءُ ، وَالْحَدِيثُ الْمُفْتَرَى الَّذِي يَنْهَى عَنْهُ الْعُقَلَاءَ حِرْصًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْجَهْلِ الَّذِي كُنَّ عَلَيْهِ أُولَئِكَ السُّفَهَاءُ ؟ ! .