ثُمَّ إِنَّكَ تَجِدُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ أَوِ الْمَعَارِفَ الَّتِي أَجْمَلْتُهَا فِي عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ كُلِّيَّةٍ (وَيُمْكِنُ تَفْصِيلُهَا وَالْمَزِيدُ عَلَيْهَا بِمَا قَدْ يَفْتَحُ اللهُ - تَعَالَى - عَلَى الْمُتَدَبِّرِينَ لِكِتَابِهِ) مُتَفَرِّقَةً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْقِصَصِ مِنْ تِلْكَ السُّوَرِ ، وَلَا نَجِدُ فِيهَا عَلَى تَكْرَارِهَا تَنَاقُضًا وَلَا تَعَارُضًا ، وَلَا فِي عِبَارَاتِهَا اخْتِلَافًا وَلَا تَفَاوُتًا ، عَلَى مَا فِيهَا مِنْ إِيجَازٍ وَقَبْضٍ ، وَمُسَاوَاةٍ وَبَسْطٍ ، وَهَذَا مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ أَيْضًا وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالتَّعَدُّدِ ، وَإِذَا كَانَتْ لَا تُوجَدُ كُلُّهَا مُجْتَمِعَةً فِي سُورَةٍ وَلَا سُورَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَأَحْرَى بِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهَا مِنْ عِلْمِ الْبَشَرِ وَكَلَامِهِمْ أَنْ يُفْسِحَ لَهُ فِي التَّحَدِّي بِأَنْ يَأْتِيَ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهَا ، تَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَزَايَا كُلِّهَا ; فَالتَّحَدِّي بِهَذِهِ السُّوَرِ تَوْسِيعٌ عَلَى الْمُنْكِرِينَ إِنْ تَصَدَّوْا لِمُعَارَضَتِهَا لَا تَضْيِيقٌ