فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216559 من 466147

ذَكَرُوا فِي صِفَةِ السَّفِينَةِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً: فَأَحَدُهَا: أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ اتَّخَذَ السَّفِينَةَ فِي سَنَتَيْنِ، وَقِيلَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَ طُولُهَا ثلاثمائة ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَطُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَكَانَتْ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ وَجَعَلَ لَهَا ثَلَاثَ بُطُونٍ فَحَمَلَ فِي الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ الْوُحُوشَ وَالسِّبَاعَ وَالْهَوَامَّ، وَفِي الْبَطْنِ الْأَوْسَطِ الدَّوَابَّ وَالْأَنْعَامَ، وَفِي الْبَطْنِ الْأَعْلَى جَلَسَ هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مَعَ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ مِنَ الزَّادِ، وَحَمَلَ مَعَهُ جَسَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ،

وَثَانِيهَا: قَالَ الْحَسَنُ كَانَ طُولُهَا أَلْفًا وَمِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا سِتَّمِائَةِ ذِرَاعٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ لَا تُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا أُمُورٌ لَا حَاجَةَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا ألْبَتَّةَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْرِفَتِهَا فَائِدَةٌ أَصْلًا وَكَانَ الْخَوْضُ فِيهَا مِنْ بَابِ الْفُضُولِ لَا سِيَّمَا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ هاهنا مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَانِبِ الصَّحِيحِ وَالَّذِي نَعْلَمُهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّعَةِ بِحَيْثُ يَتَّسِعُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِهِ وَلِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَلِحُصُولِ زَوْجَيْنِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ.

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ(40)

«فَإِنْ قِيلَ» : الْإِنْسَانُ أَشْرَفُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ فَمَا السَّبَبُ أَنَّهُ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِذِكْرِ الْحَيَوَانَاتِ؟

قُلْنَا: الْإِنْسَانُ عَاقِلٌ وَهُوَ لِعَقْلِهِ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى دَفْعِ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّرْغِيبِ، بِخِلَافِ السَّعْيِ فِي تَخْلِيصِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت