وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: الْأَشْهادُ الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، يعني على رءوس النَّاسِ.
وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصلاة والسلام.
قال اللَّه تعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 6]
وَالْفَائِدَةُ فِي اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَشْهَادِ الْمُبَالَغَةُ فِي إِظْهَارِ الْفَضِيحَةِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: الْأَشْهَادُ جَمْعٌ فَمَا وَاحِدُهُ؟
وَالْجَوَابُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شَاهِدٍ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ، وَنَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَهَذَا كَأَنَّهُ أَرْجَحُ، لِأَنَّ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّنْزِيلِ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ، كَقَوْلِهِ: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [الْبَقَرَةِ: 143] (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا) [النِّسَاءِ: 41] .
قَوْلُهُ: (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)
فِيهِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: يَعْنِي لَا تَطْلُبْ مِنِّي تَأْخِيرَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ فَإِنِّي قَدْ حَكَمْتُ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الْحُكْمِ، فَلَمَّا عَلِمَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا) [نُوحٍ: 26]
الثَّانِي: وَلا تُخاطِبْنِي فِي تَعْجِيلِ ذَلِكَ الْعِقَابِ عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، فَإِنِّي لَمَّا قَضَيْتُ إِنْزَالَ ذَلِكَ الْعَذَابِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَانَ تَعْجِيلُهُ مُمْتَنِعًا.
الثَّالِثُ: الْمُرَادُ بالذين ظلموا امرأته وابنه كنعان.
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ(38)