فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216560 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَدَخَلُوا فِي السَّفِينَةِ كَانُوا جَمَاعَةً فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: قَلِيلُونَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) [الشُّعَرَاءِ: 54] ؟

قُلْنَا: كِلَا اللَّفْظَيْنِ جَائِزٌ، وَالتَّقْدِيرُ هاهنا وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا نَفَرٌ قَلِيلٌ، فَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى أَنَّ إِبْلِيسَ دَخَلَ السَّفِينَةَ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ جِسْمٌ نَارِيٌّ أَوْ هَوَائِيٌّ وَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الْغَرَقُ فِيهِ، وَأَيْضًا كِتَابُ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَخَبَرٌ صَحِيحٌ مَا وَرَدَ فِيهِ، فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْخَوْضِ فِيهِ.

(وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(41)

قَوْلُهُ: (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ الْإِهْلَاكِ وَإِظْهَارِ الْقَهْرِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِ هَذَا الذِّكْرُ؟

وَجَوَابُهُ: لَعَلَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ رَكِبُوا السَّفِينَةَ اعْتَقَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّا إِنَّمَا نَجَوْنَا بِبَرَكَةِ عملنا فاللَّه تَعَالَى نَبَّهَهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ الْعُجْب مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ أَنْوَاعِ الزَّلَّاتِ وَظُلُمَاتِ الشَّهَوَاتِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى إِعَانَةِ اللَّه وَفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَأَنْ يَكُونَ رحيما لعقوبته غفورا لذنوبه.

(وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ(42)

* الْأَمْوَاجُ الْعَظِيمَةُ إِنَّمَا تَحْدُثُ عِنْدَ حُصُولِ الرِّيَاحِ الْقَوِيَّةِ الشَّدِيدَةِ الْعَاصِفَةِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رِيَاحٌ عَاصِفَةٌ شَدِيدَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ: بَيَانُ شِدَّةِ الْهَوْلِ وَالْفَزَعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت