حملا على ما تقدم، كما يكون عليه إذا لم يواصله وجاءت «تدعوننا» على مقتضى الإعراب الواجب لها بنونين، فهذا فرق ما بين الموضعين.
الآية الخامسة من سورة هود
قوله تعالى في قصة صالح عليه السّلام: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} وقال في هذه السورة في قصة شعيب عليه السّلام:
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} .
للسائل أن يسأل عن اختلاف الفعلين في اتصال علامة التأنيث بأحدهما وسقوطها من الآخر مع أن الفاعل في الموضعين شيء واحد وهو «الصيحة» مع أن الحاجز بين الفعل والفاعل في المكانين حاجز واحد وهو «الذين ظلموا» .
الجواب أن يقال: إن مثل هذا إذا جاء في كلام العرب سهل الكلام فيه لأنه يقال: حمل على المعنى، والصيحة بمعنى الصياح كما أن قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
حمل على المعنى، إذ الصوت بمعنى الصيحة، غير أن السؤال الذي بنيت عليه الآيات لازم، وهو أن يقال: فهل كان يجوز مكان «أخذت» «أخذ» في القرآن؟ وهل لتخصيص قصة شعيب ب «أخذت» فائدة ليست لها في قصة صالح عليه السّلام؟