غيرهما، فلا يجوز في الأولى إلا نون واحدة ولا يجوز في الثانية إلا نونان اثنتان لأن الأولى خطاب لصالح عليه السّلام والنون مع الألف ضمير المتكلم، وتدعو فعل واحد لا نون فيه، وليس كذلك «تدعوننا» في الثانية لأنه خطاب للرسل وهم جماعة، ولا يقال لهم في حال الجمع إلا «تدعوننا» عند الرفع ولا تسقط النون إلا لناصب أو جازم نحو: لن تدعونا أو لم تدعونا، فأما إذا وقعت خطاب الجماعة لم تكن إلا «تدعوننا» وهذا من مبادئ هذا العلم وأما «إننا» في الأولى «وإنا» في الثانية مع جواز اللفظتين في كل مكان فلأن الضمير الذي دخلت عليه «إن» في هذا المكان هو على لفظ ضمير المنصوب المتصل بالفعل في قوله: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ} وضمير المنصوب إذا اتصل بالفعل لم يغير له آخره كما يغير إذا اتصل به ضمير المرفوع نحو: ضربنا تسكن الباء لاتصال ضمير الفاعلين بها ولا تسكنها لاتصال ضمير المفعولين بها إذا قلت: ضربنا، فلما أشبه المنصوب بأن المنصوب في ضربنا ولم ينازعه شبه الفاعل سلم لفظ «إن» عند اتصالها به ولم يلحقه حذف، ولما كانت «إنا» في سورة إبراهيم وإن كانت منصوبة مشبهة للفظ الفاعل إذا قلت: ضربنا بكونها على لفظها وبوقوعها موقع المرفوع المبتدأ وبأن هذا اللفظ المتقدم عليها في الآية التي قبلها هو ضمير المرفوع خلاف ما تقدم الآية في سورة هود وهو قوله: {كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} وقبل ذلك ضمير مرفوع على غير هذا اللفظ للذين لهم هذا اللفظ وهو الواو في قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} ثم قوله تعالى: {إِنَّا كَفَرْنَا} حذفت منه النون تشبيها للضمير بعدها بالضمير المرفوع بعد الفعل، فكما أن الفعل يلحقه حذف حركة عند اتصال هذا الضمير به وكان الضمير الذي يحذف من «أن» النون حذفت ليقتضي لفظها عند اتصاله بما هو كالضمير المرفوع لفظا ومعنى وموقعا