وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي أمامة ، مرفوعاً نحوه أيضاً ، وفي إسناد حديث أبي هريرة رجل مجهول ، وباقي رجاله ثقات.
والعجب كل العجب ممن لا علم له بفنّ الرواية من المفسرين ، ولا يكاد يميز بين أصح الصحيح من الحديث وأكذب الكذب منه ، كيف يتجارى على الكلام في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم ببطلان ما صح منها ، ويرسل لسانه وقلمه بالجهل البحت ، والقصور الفاضح الذي يضحك منه ، كل من له أدنى ممارسة لفن الحديث ، فيا مسكين مالك ولهذا الشأن الذي لست منه في شيء ؟ ألا تستر نفسك وتربع على ضلعك ، وتعرف بأنك بهذا العلم من أجهل الجاهلين ، وتشتغل بما هو علمك الذي لا تجاوزه ، وحاصلك الذي ليس لك غيره ، وهو علم اللغة وتوابعه من العلوم الآلية ، ولقد صار صاحب الكشاف رحمه الله ، بسبب ما يتعرّض له في تفسيره من علم الحديث الذي ليس هو منه في ورد ، ولا صدر ، سخرة للساخرين وعبرة للمعتبرين ، فتارة يروي في كتابه الموضوعات ، وهو لا يدري أنها موضوعات ، وتارة يتعرض لردّ ما صح ، ويجزم بأنه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والبهت عليه ، وقد يكون في الصحيحين وغيرهما ، مما يلتحق بهما من رواية جماعة من الصحابة بأسانيد كلها أئمة ثقات أثبات حجج ، وأدنى نصيب من عقل يحجر صاحبه عن التكلم في علم لا يعلمه ، ولا يدري به أقلّ دراية ، وإن كان ذلك العلم من علوم الاصطلاح التي يتواضع عليها طائفة من الناس ، ويصطلحون على أمور فيما بينهم ، فما بالك بعلم السنة الذي هو قسيم كتاب الله ، وقائله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراويه عنه خير القرون ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وكل حرف من حروفه وكلمة من كلماته يثبت بها شرع عامّ ، لجميع أهل الإسلام.
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس ، في قوله: {فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ} قال: أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعدما غرق.