أي إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح لأن نوحا قال رب إن ابني من أهلي 45 فقال الله تعالى إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم إن سؤالك إياي عمل غير صالح وقيل ليس من أهلك أي من أهل دينك فالهاء في قراءتهم كناية عن السؤال ولم يجر له ذكر ظاهر وذلك جائز فيا قد عرف موضعه أن يكني عنه أو جرى ما يدل عليه كقوله جل وعز ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا فكنى عن البخل لأنه ذكر الذين يبخلون اكتفاء به من ذكر البخل وكنى عنه وقال حتى توارت بالحجاب يعني الشمس وهذه أعلام لا يجهل موضعها قال الشاعر ... إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف ...
فقال جري إليه ولم يجر ذكر السفه ولكن لما ذكر السفيه دل على السفه
والسؤال في قصة نوح لم يجر له ذكر ولكنه لما ذكر إن ابني من أهلي دل على السؤال
وقال آخرون منهم الزجاج الهاء كناية عن ابن نوح أي
إنه ذو عمل غير صالح كما قال الشاعر ... ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار ...
أي ذات إقبال وإدبار
قرأ ابن كثير فلا تسألن بفتح النون مع التشديد الأصل فلا تسأل جزما على النهي ثم دخلت نون التوكيد ففتحت اللام لالتقاء الساكنين كما تقول لا تضربن ولا تشتمن أحدا الأصل لا تضرب ثم دخلت نون التوكيد فبني الكلام على الفتح لاجتماع الساكنين
قرأ أهل المدينة فلا تسألني بتشديد النون وإثبات الياء في الوصل الأصل فلا تسألنني فاجتمعت ثلاث نونات مثل ما اجتمعت في إنني وكأنني ثم حذفوا النون التي زيدت مع الياء فقيل إني وكذلك حذفت النون في قوله فلا تسألني
وقرأ قالون عن نافع وابن عامر فلا تسألن مكسورة النون مشددة من غير ياء الأصل كما ذكرنا إلا أنهم حذلوا الياء لأن الكسرة تدل على الياء
وقرأ أبو عمرو فلا تسألني بتخفيف النون وسكون اللام مثبتة الياء في الوصل النون مع الياء اسم المتكلم في موضع نصب والنون