كأنه لما علم بالتجربة وطول الصحبة أن إيمانهم كالمحال أو علم ذلك بالوحي اشتد غضبه عليهم فدعا الله عليهم بما علم أنه لا يكون غيره قائلاً ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال وليطبع الله على قلوبهم كما يقول الأب المشفق لولده إذا لم يقبل نصحه واستمر على غيه. سلمنا أن قوله: {ليضلوا} ليس دعاء عليهم لكن اللام فيه للعاقبة كقوله:"لدوا للموت". سلمنا أن اللام للتعليل لكنهم جعلوا الله سبباً في الضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا. ولم لا يجوز أن يكون"لا"مقدرة أي لئلا يضلوا كقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] أي أن لا تضلوا ، أو يكون حرف الاستفهام مقدراً في آتيت على سبيل التعجب.