أما قوله تعالى: {فلا يؤمنوا} فإما أن يكون معطوفاً على قوله: {ليضلوا} على التفاسير كلها وما بينهما اعتراض ، وإما أن يكون جواباً لقوله {واشدد} ويجوز أن يكون دعاء بلفظ النهي معطوفاً على {اشدد} . {قال قد أجيبت دعوتكما} أضاف الدعوة إليهما لأن موسى كان يدعو وهارون يؤمن ، ويجوز أن يكونا جميعاً يدعوان إلا أنه خص موسى بالذكر في الآية لأصالته في الرسالة ، والمعنى أن دعاءكما مستجاب وما طلبتما كائن ولكن في وقته {فاستقيما} فاثبتا على ما أنتما عليه من التبليغ والإنذار زيادة في إلزام الحجة ، ولا تستعجلا فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا قليلا. قال ابن جريج: فمكث موسى بعد الدعاء أربعين سنة يدعوهم إلى الله {ولا تتبعانّ سبيل الذين لا يعلمون} أن الاستعجال لا يفيد في إجابة الدعاء فقد يستجاب الدعاء ولكن يظهر الأثر بعد حين. {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} قد مرت تلك القصة في أوائل سورة البقرة في قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر} [البقرة: 50] الآية ، ومعنى قوله: {فأتبعهم} لحقهم. يقال: تبعه حتى أتبعه ، والبغي الإفراط في الظلم والعدو ومجاوزة الحد وفي الآية سؤال وهو أن فرعون تاب ثلاثة مرات إحدها قوله: {آمنت} وثانيتها {أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} وثالثتها {وأنا من المسلمين} فلم تقبل توبتة. والجواب من وجوه: الأول أنه إيمان اليائس وأنه لا يقبل لأن الإلجاء ينافي التكليف. الثاني أنها لم تكن مقرونة بالإخلاص وإنما كانت لدفع البلية الحاضرة والمحنة الناجزة. الثالث أن ذلك التوحيد كان مبنياً على محض التقليد والمخذول كان من الدهرية المنكرين لوجود الصانع ، ومثل هذا الاعتقاد الفاحش لا تزول ظلمته إلا بنور الحجة القطعية. الرابع ما روي أن بعض بني إسرائيل لما جاوز البحر اشتغلوا بعبادة العجل فلعله أراد الإيمان بذلك العجل الذي آمنوا بعبادته في ذلك الوقت ، وكانت هذه الكلمة سبباً