فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212447 من 466147

وفي القرآن الحكيم من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبيَّنها أحسن بيان ما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين.

وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه وتفسد بفساده.

والقرآن المجيد هدى للناس، ورحمة للعالمين، والهدى هو العلم بالحق، والعمل به، والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل لمن اهتدى به، فالهدى أجلّ الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يُهتدى به ولا يكون رحمة إلا في حق المؤمنين.

وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور، وحصل الغنى التام للقلب ولذلك أمر الله عباده بالفرح بذلك فقال سبحانه: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) [يونس: 58] .

فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين أعظم نعمة ينعم بها الإنسان على الإطلاق، ولا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا مما هو مضمحل زائل.

20 -فقه الفقر

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } [فاطر: 15] .

وقال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) } [الحشر: 8] .

الفقر: عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه.

وكل موجود سوى الله تعالى فهو فقير إليه بالذات والصفات؛ لأنه محتاج إلى الله في وجوده، وفي بقائه، وفي حركاته وسكناته، وفي سائر حوائجه.

وفقر العبد إلى ربه بالإضافة إلى أصناف حاجاته لا ينحصر؛ لأن حاجاته لا حصر لها، فالله عزَّ وجلَّ غني بالذات، والخلق كلهم فقراء إليه بالذات.

وقد نادى الله جميع الناس وأخبرهم بحالهم، ووصفهم بأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه.

فقراء في إيجادهم .. فلولا خلق الله لهم لم يوجدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت