فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213561 من 466147

والمهم من قصة موسى مع فرعون في هذا السياق هو تعريف المسلمين بأن السر في هلاك فرعون وقومه هو ما كان عليه فرعون من كبر واستعلاء، وما كان عليه هو وقومه من ظلم وإجرام، وما حاولوه من إخفاء الحق عن طريق السحر والشعوذة، مما جعلهم في عداد الهالكين الخاسرين، وأبقى قصتهم عبرة للأولين والآخرين، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا} ؟. كما يشير إلى نفس المعنى قوله تعالى في نفس هذا الربع: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} .

وبين كتاب الله ما أدلى به فرعون وقومه من الأعذار المنتحلة، والمبررات المفتعلة، لرفض الدعوة الإلهية، وهذه الأعذار والمبررات تتلخص في أن الدعوة التي جاء بها موسى من عند الله إنما ترمي إلى قلب نظام الدولة، والاستيلاء على مقاليد

الحكم في مصر الفرعونية، وإذن فهي دعوة تدمير وتخريب، لا تستحق سوى الرفض والمقاومة، ولا يستحق أصحابها سوى الاضطهاد والتعذيب، وهذا الموقف الفرعوني هو نفس الموقف الذي يقفه الطغاة المتفرعنون، تجاه جميع الدعوات الصالحة في كل جيل. وكم رأينا لهذا الموقف في العصر الذي نعيش فيه من مثيل، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى حكاية عن فرعون وملأه: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي لتصرفنا عن معتقداتنا {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} أي لتكون لكما الرياسة والسلطان في هذا البلد -والخطاب هنا لموسى وهارون- {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} أي لن نصدق دعوتكما أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت